السيد محمد بن علي الطباطبائي
185
المناهل
أيضا الثالث هل يشترط في الايجاب والقبول في هذه الشّركة ان يكونا لفظين فلا تصحّ ان كانا فعليين أو كان أحدهما فعليّا دون الاخر أو لا بل يصحّ الايجاب والقبول الفعليان فيه قولان أحدهما انّه يشترط فيهما اللَّفظ وهو للمسالك وض والمحكى عن التّذكرة وثانيهما انّه لا يشترط ذلك بل يكفى الفعل وهو للمقدّس الأردبيلي للقول الأوّل ما تمسّك به في كره قائلا قد بيّنا ان الأصل عصمة الأموال على أربابها وحفظها لهم فلا يصلح التصرّف فيها الا باذنهم وانّما يعلم الرّضا والاذن باللَّفظ الدّال عليه فاشترط اللَّفظ الدّال على الأذن في التصرّف وقد نبّه على الأصل الذّى ذكره في ض وكك نبّه عليه في لك أيضاً وقد يناقش فيما ذكره بما نبّه عليه المقدّس الأردبيلي قائلا ما اعتبره من الصّيغة محل تامّل لانّ العلم بالاذن والرّضا ليس منحصرا في اللفظ بل يعلم بالإشارة والقصد والكتابة أيضاً وهو ظ فكأنه يريد باللفظ ما يقوم مقامه من الدلايل ولهذا اكتفى باشتراكنا مع انّه اعمّ إذ الشركة تحصل بالاختيار وغيره ولا يستلزم بمجرّدها الأذن في التّصرف وهو ظ الَّا إذا اكتفى بالقراين وظهور قصد ذلك وان لم يكن اللَّفظ صريحا وبذلك يعلم أن المدار على العلم بالرّضاء والأذن كما في الوكالة وللقول الثاني وجوه منها خلوّ كلام أكثر الأصحاب وجميع النّصوص البارزة في الشركة عن بيان اشتراط ذلك ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناء على انّ العقد عرفا ولغة يشمل الايجاب والقبول الفعليين ولم يثبت صيرورته حقيقة شرعيّة في الايجاب والقبول اللفظين والأصل عدم النّقل وصيرورته حقيقة فيهما عند الفقهاء على تقدير التسليم لا يقتضى حمل لفظ الكتاب عليه قطعا ومنها عموم قولهم ع في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ومنها فحوى ما دلّ على عدم اشتراط اللَّفظ في عقد البيع وكفاية المعاطاة فيه ومنها ما دلّ على عدم اشتراط اللَّفظ في عقد الوكالة لان محلّ البحث منها والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن الأقرب هو القول الثّاني وعليه فهل يشترط في الفعل أن يكون مفيدا للعلم بالقصد أو لا بل يكفى افادته الظنّ الأقرب الأوّل للأصل والعمومات المانعة من العمل بالظَّن من الكتاب والسّنة وصرّح في كره بأنّه إذا اذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا فلا خلاف في صحته وبأنه لو قال كلّ منهما اشتركنا واقتصرا عليه مع قصدهما الشركة بذلك فالأقرب الاكتفاء به في تسلَّطهما على التصرّف من الجانبين لفهم المقصود عرفا وجميع ما ذكره جيّد منهل لا ريب في توقف صحة هذه الشركة على امتزاج المالين للشّريكين أو الأموال للشّركاء ولا يشترط في المزج أن يكون على وجه الاختيار والعمد وبقصد الشّركة فلو حصل اتّفاقا وقهرا جاز عقد الشّراكة وتحقق الشّركة بالمعنيين بعده كما صرح به في يع وعد والتحرير والتّنقيح ولك والرّوضة والكفاية وض بل الظ انه لا خلاف فيه ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر عموم ما دلّ على صحة عقد الشّركة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في المالين بين النقدين والعروض فيصح عقد الشركة العنانية في جميع ذلك كما صرح به في يع وكرة والتحرير وعد لف ولك وض ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا انّه نبّه في التحرير على دعوى الاجماع على ذلك بقوله الشركة جائزة في النقدين اجماعا وكذا في العروض عندنا ويعضد ما ادّعاه ما نبّه عليه في ض بقوله لا فرق في المالين بين كونهما من الأثمان اجماعا أو العروض من الأمة ومن الأصحاب في العروض كما في التّذكرة الثاني هل يختص العروض الَّتي يصحّ فيها الشّركة بالمثلى كالطحين والدّهن أو لا بل يعمّه والقيمي كالثوب ونحوه فيه قولان أحدهما انّها تختصّ بالمثلى فلا تصحّ الشّركة بالمزج في القيمي وهو للشّرايع والكفاية والمحكى في لف عن ابن الجنيد وثانيهما انّها تعم المثلى والقيمي فتصح الشّركة بالمزج في الثّاني وهو للغنية وفع والتبصرة ود والتحرير والتّذكرة ولف ولك وض وصار إليه في موضع من الشّرايع وهو المعتمد لوجهين أحدهما العمومات الدّالة على صحّة الشركة وثانيهما انّه نبّه في الغنية على دعوى الإجماع عليه قائلا من شرط صحّة الشّركة أن تكون في مالين متجانسين إذا خلطا اشتبه أحدهما بالاخر وان يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا بدليل اجماع الطَّائفة ويعضد ما ادعاه أولا قول التحرير تصح الشّركة في العروض عندنا سواء كان من ذوات الأمثال أو من غيرها على وجه لا يمكن التمييز معه وثانيا قول التذكرة وامّا العروض عندنا يجوز الشّركة فيها سواء كانت من ذوات الأمثال أو من غيرها وثالثا قول ض ظاهر كره الاجماع على عدم الفرق في الاعراض بين ذوات القيم والأمثال وحصول الشركة فيهما بالشرط المتقدم مع انّ الماتن في يع صار إلى الفرق بينهما فمنع من تحقّق الشّركة بالمزج في ذوات القيم ولكنّه معلوم النّسب فلا يقدح خروجه في الإجماع لا يق من شرط الشركة العنانية امتزاج أموال الشّركاء بحيث لا يتميّز بعضها عن بعض وهذا الشّرط لا يمكن تحقّقه في القيمي لعدم تحقق الامتزاج المذكور فيه لأنا نقول لا نسلم ذلك بل يمكن تحقق الامتزاج المذكور فيه كما نبّه عليه في لك قائلا في عدم تحقّقه بالمزج مط منع بين بل قد يتحقّق كالثّياب المتعدّدة المتقاربة في الأوصاف والخشب كك فيتحقق الشّركة فيه والضّابط فيه عدم الأمتياز ولا خصوصيّة للمثلى والقيمي في ذلك وعلى المختار متى تحققت الشّركة في القيمي فان علم قيمة ما لكل واحد منهما كان الاشتراك على نسبة القيمة كما صرّح به في لك وض والا ففي الحكم بالتساوي كما عن التّذكرة اتكالا على الأصل والرجّوع إلى الصّلح كما في لك وعن غيره أو الرجوع إلى الصّلح مع امكانه ومع عدمه كما إذا تعاسرا ولم يرضيا فالأوّل كما في ض اشكال ولكن مراعاة الأخير أولى ولو قلنا بمنع الشّركة في القيمي بالمزج فطريق التخلَّص من المنع والحيلة لتحصيل الشّركة ان يبيع كلّ منهما حصّة ممّا في يده بحصّة مما في يد الآخر كما صرّح به في يع ولك والرّياض أو يتواهبان الحصص كما صرّح به في لك وض أو يبيع حصّته بثمن معين من الاخر ويشترى حصّة الاخر بذلك الثمن وغير ذلك من الحيل كما صرّح بهما في الكتابين وصرّح فيهما بان ما ذكر يجرى في المثلى أيضاً حيث لا يقبل الشركة بتغاير الجنس والوصف وهو جيّد وبالجملة الضّابط في شركة العنان وشركة الأموال هو امتزاج مال كلّ منهما بالاخر بحيث لا يتميّز أحدهما عن الاخر سواء حصل ذلك بالإرث أو بالعقد أو بالمزج أو بالحيازة نعم بمجرّد حصول هذه الأسباب تحصل الشركة بالمعنى الأوّل ويفتقر حصولها بالمعنى الثّاني إلى العقد وهو ما يدلّ على رضاء الطَّرفين بالتصرّف للاسترباح كما تقدّم إليه الإشارة فحيث يمتاز أحد المالين عن الاخر فلا شركة لا بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثّاني ولو حصل الامتزاج بينهما وعسر التميّز فلا تحصل الشّركة مط بمزج الحنطة بالشّعير أو الحمراء منها بغيرها